الشيخ حسن المصطفوي
312
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّه ُ مِنْ بَعْدِه ِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ ا للهِ ) * - 31 / 27 أي بأن يصنع جميع الأشجار أقلاما ، لكتابة كلمات الله تعالى . والقلم المادّىّ بمعنى السهم المستعمل في مقام القرعة : فكما في - . * ( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) * - 3 / 44 وكانت القرعة معمولا بها في بني إسرائيل ، بوسائل وأسباب وخصوصيّات مختلفة ، غير مكشوفة لنا الآن جزئيّاتها . والقلم الروحانىّ : كما في - . * ( ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ) * - 68 / 1 سبق في - سطر : أنّ المناسب أن يراد بحرف - ن نور السماوات والأرض ، وبالقلم : الشجرة المباركة في آية النور . فالقلم في هذه الآية الكريمة : إشارة إلى ما به يبسط الفيض ويتجلَّى النور ، والسطر : هو ظهور تلك الفيوضات وتجلَّيها وانتظامها . ومن أتمّ مصاديق ظهور الفيوضات الإلهيّة : هو النبىّ الأكرم ، فانّه المظهر التامّ للرحمة والنعمة الروحانيّة : * ( ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ) * . والنبىّ باعتبار آخر : من مصاديق القلم ، إذ به يتجلَّى نور العلم والحكمة والرحمة والمعرفة والنورانيّة في القلوب ، وبه يتحقّق الاصطفاف في الضبط والنظم والاستفاضة للمؤمنين . والمفهوم الكلَّىّ من القلم : يشمل القلم المحسوس أيضا . باعتبار أنّ القلم وسيلة لنشر العلم وإظهار المطلوب وإجراء المقصود ، فيكون المراد من السطر أيضا : البسط والكتابة الظاهريّة . . * ( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ كَلَّا إِنَّ ) *